ابراهيم اسماعيل الشهركاني
138
المفيد في شرح أصول الفقه
والأسماء مطلقا لا دلالة لها على الزمان حتى اسم الفاعل واسم المفعول ، فإنه كما يصدق العالم حقيقة على من هو عالم فعلا كذلك يصدق حقيقة على من كان عالما فيما مضى ، أو يكون عالما فيما يأتي بلا تجوز إذا كان إطلاقه عليه بلحاظ حال التلبس بالمبدأ ، كما إذا قلنا : كان عالما أو سيكون عالما ، فإن ذلك حقيقة بلا ريب ، نظير الجوامد لو تقول فيها مثلا : الرماد كان خشبا أو الخشب سيكون رمادا . فإذا : إذا كان الأمر كذلك فما موقع النزاع في إطلاق المشتق على ما مضى عليه التلبس أنه حقيقة أو مجاز ؟ نقول : إن الإشكال والنزاع هنا إنما هو فيما إذا انقضى التلبس بالمبدأ وأريد إطلاق المشتق فعلا على الذات التي انقضى عنها التلبس ، أي : أن الإطلاق عليها بلحاظ حال النسبة والإسناد الذي هو حال النطق غالبا ، كأن تقول مثلا : ( زيد عالم فعلا ) أي : أنه الآن موصوف بأنه عالم ، لأنه كان فيما مضى عالما ، كمثال إثبات الكراهة للوضوء بالماء المسخن بالشمس سابقا بتعميم لفظ المسخن في الدليل لما كان مسخنا . [ النتيجة ] فتحصّل مما ذكرناه ثلاثة أمور : 1 - إن إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة مطلقا ، سواء كان بالنظر إلى ما مضى أو الحال أو المستقبل . وذلك بالاتفاق . 2 - إن إطلاقه على الذات فعلا بلحاظ حال النسبة والإسناد قبل زمان التلبس ؛ لأنه سيتلبس به فيما بعد مجاز بلا إشكال ، وذلك بعلاقة الأول ( 1 ) أو المشارفة . وهذا متفق عليه أيضا . 3 - إن إطلاقه على الذات فعلا - أي : بلحاظ حال النسبة والإسناد - لأنه كان متصفا به سابقا ، هو محل الخلاف والنزاع ، فقال قوم : بأنه حقيقة ، وقال آخرون : بأنه مجاز ( 2 ) .